الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

154

الاجتهاد والتقليد

فعل الضدّ . فإن قلت : بعد ما قرّرت انعدام المعلول يكفي فيه انتفاء أحد الجزءين من العلّة التامّة ، فكما يجوز أن يستند ترك الضدّ إلى عدم المقتضي الذي هو الإرادة على فعله ، كذلك يجوز أن يكون مستند إلى فعل الضدّ الذي هو المانع ، فيكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه . قلت : فعل الضدّ إنّما يتحقّق بعد إرادته ، وإرادته إمّا مؤخّرة عن إرادة ترك الضدّ أو مقدّمة عليها ؛ فإن كان الأوّل ، يلزم ترك الضدّ قبل الإرادة على فعل ضدّه ، والمعدوم لا يصير معدوما ثانيا بفعل الضدّ ، لما تقرّر في المقدّمة الأولى ، فيكون الترك مستندا إلى عدم الإرادة لا إلى فعل الضدّ الذي هو متأخّر عن عدم الإرادة بمرتبتين ، وإن كان الثاني ، يلزم ترك الضدّ بمجرّد الإرادة على فعل ضدّه ، فإنّ بمجرّد إرادة فعل الضدّ يريد ترك ضدّه ، والضدّ ينعدم بمجرّد إرادة تركه ، ولا يحتاج في الانعدام على فعل الضدّ أيضا ، لما تقرّر في المقدّمة الأولى أيضا . نعم ، يصير فعل الضدّ وترك ضدّه متقارنين في الوجود ، ولا يلزم من محض التقارن في الوجود سببيّة الأوّل للثاني ، فإنّ الشيئين المتقارنين قد يكونان أحدهما مستندا إلى الآخر ، كما في حركة اليد والمفتاح وكما في ترك الضدّ وفعل ضدّه ؛ وقد يكون تقارنهما من باب الاتّفاق على وجه استحالة الانفكاك من دون استناد أحدهما إلى الآخر ، كما في الجسم والتحيّز ، فلا يصحّ أن يحكم بمجرّد التقارن أنّ التحيّز علّة للجسم أو بالعكس ؛ بمعنى أنّ وجود أحدهما مستند إلى الآخر ؛ وقد يكون تقارنهما بالعرض ، كما في معلولي علّة واحدة ، فإنّ الاستناد في هذا القسم إنّما هو بين العلّة والمعلول لا بين المعلولين . نعم ، ينتفي أحد المعلولين بانتفاء الآخر لكن لا لكون أحدهما مستند إلى الآخر ، بل لأنّ انتفاء أحد المعلولين مستند إلى انتفاء العلّة ، وبعد انتفائها ينتفي المعلول للآخر أيضا ، وفيما نحن فيه المقارنة بين فعل الضدّ وترك ضدّه من باب الاتّفاق لما